السيد كمال الحيدري

379

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

7 . إنّ النسخ الواقع والمُختلف في مقداره هو نسخ الحكم دون التلاوة ، فيخرج نسخ التلاوة ، ونسخ الحكم والتلاوة ، وبذلك تلتزم مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، خلافاً لمدرسة الخلفاء القائلين بإمكان بل وقوع النسخ في الموارد الثلاثة معاً . 8 . إنّ المراد من النسخ في المقام : المعني المجازي لا الحقيقي ، وسيأتي توضيح ذلك . 9 . ليست هنالك فسحة زمنية بين ارتفاع الحكم المنسوخ وحال انصباب الحكم الناسخ ، وفقاً لقاعدة عدم خلوّ كلّ واقعة من حكم خاصّ بها ، ووفقاً لما تقدّم منّا في النقطة الرابعة . 10 . إنّ الحكم الناسخ في صورة العلم به قبل انتهاء أمد الحكم المنسوخ لا أثر له في البين . 11 . أن لا يكون الحكم المنسوخ قد حُدِّد أمده بزمن مُعيّن ، فذلك التحديد المُسبق والمُعلن كافٍ في ارتفاعه حتى مع عدم وجود الناسخ . 12 . انحصار النسخ في دائرة الأحكام الشرعية ، فلا يشمل القضايا الخبرية التي تحكي أحداثاً سالفة الوقوع ، أو أُريد لها أن تقع ، من قبيل ما جرى في القصص القرآني ، وإلالزم الكذب ، وهو ممنوع عقلًا ونقلًا ، ومن قبيل الوعد بالجنّة ، وإلا للزم خُلف الوعد ، وهو ممنوع أيضاً عقلًا ونقلًا . مجازية النسخ نُريد بالمجازية في المقام عدم وجود حكم حقيقي تمَّت إزالته ، فالحكم المُزال إنما إُزيل من تلقاء نفسه ، بمعنى أنه كان له أمد معيّن ، وقد زال أو انتهى بزوال أمده ، فالحكم الرافع أو الناسخ لم يجد أمامه حكماً ثابتاً لِيُزيله وإنما وجد أمامه موضوعاً بلا حكم فانصبَّ عليه ، ولكنّ هذا لا يعني خلوّ الموضوع في آنٍ ما من حكم البتّة ، وقد أشرنا لذلك في النقطتين الرابعة والتاسعة .